السيد قاسم علي الأحمدي

115

وجود العالم بعد العدم عند الإمامية

والموجود الدائمي محال أن تكون له علة موجدة كما تحكم به الفطرة السليمة ، سواء كان بالاختيار أو بالايجاب ، وإن كان امتناع الأول أوضح وأظهر . ومما ينبه عليه أن في الحوادث المشاهدة ففي الآن الأول يكون تأثير العلة هو إفاضة أصل الوجود ، وفي كل آن بعده من آنات الوجود هو إبقاء الوجود واستمرار الجعل الأول ، فلو كان ممكن دائمي الوجود فكل آن يفرض من آنات وجوده - غير المتناهي في طرف الماضي - فهو آن البقاء واستمرار الوجود ، ولا يتحقق آن إفاضة أصل الوجود فيصبح جميع آنات الوجود هو زمان البقاء ، ولا يتحقق آن ولا زمان للإيجاد وإعطاء أصل الوجود قطعا ( 1 ) . تتمة : * قد ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لو كان - أي الكلام - قديما لكان إلها ثانيا ( 2 ) . * وعن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : كيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ( 3 ) . . وفيهما إشارة إلى أن الجعل لا يتصور بالنسبة إلى الموجود القديم الأزلي .

--> ( 1 ) لاحظ : بحار الأنوار 54 / 255 ، كفاية الموحدين 1 / 286 الدليل الثالث . ( 2 ) نهج البلاغة : 274 خطبة 186 ، الاحتجاج : 203 ، أعلام الدين : 60 ، متشابه القرآن 1 / 61 ، بحار الأنوار 4 / 255 و 54 / 30 و 74 / 314 . ( 3 ) الكافي 1 / 120 حديث 2 ، التوحيد : 187 حديث 2 ، عيون الأخبار 1 / 145 حديث 50 ، بحار الأنوار 4 / 176 حديث 5 و 54 / 74 حديث 49 .